تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

80

الدر المنضود في أحكام الحدود

يكون قد أعطاه اللَّه ما يقضى به وطره على ما قرّره الشارع وفي المواقع التي أباحه اللَّه تعالى فيها . فإذا كانت له زوجة دائمة يتمكن من وطيها ولا مانع له عن ذلك فهذا كاف في صدق الإحصان فيرجم بالزنا وان كان قد زنى حينما كان ممنوعا شرعيا عن وطئ زوجته لأجل الحيض مثلا وعلى الجملة فالحيض أو الصوم أو الإحرام لا يمنع تحقّق الإحصان واجراء حدّ الرجم عليه . نعم من استظهر من قوله عليه السلام : يغدو عليه ويروح ، كونه كذلك بالفعل واستفاد منه الإرسال المحض بان لا يكون هناك اىّ مانع من مقاربتها مطلقا فحينئذ لا يتحقّق الإحصان . كما انّه لو شك في انّ المراد من يغدو عليه ويروح ، هو هذا أو ذاك فإنّه لا يحكم عليه بالإحصان ولا يرجم بالزنا وذلك للشّبهة الدارئة . كلمة أخرى حول حدّ الإحصان . ثم انّ هنا بحثا آخر وهو انّه ما هو حدّ الإحصان ؟ فنقول : اعتبر بعض فيه التمكن من الوطي متى شاء . وقيّده بعض بالغدوّ والرواح ، وكيف كان فالغائب عن أهله ليس بمحصن . ثمّ ان حدّ الغياب مكانا وزمانا أيضا محلّ البحث والكلام فقد يقيّد بمقدار السفر الشرعي الذي يوجب الإفطار وقصر الصلاة ، كما انّه قد يقيّد بمدّة شهر أي إذا طال سفره إلى أن بلغ شهرا كاملا ، خلافا لمن أطلق الغائب . قال شيخ الطائفة في المبسوط : حدّ الإحصان عندنا هو كلّ حرّ بالغ كامل العقل كان له فرج يغدو اليه ويروح على جهة الدوام متمكنا من وطئه سواء كان ذلك بعقد الزوجية أو بملك اليمين ويكون قد وطئ « 1 » . وقال في الخلاف : الإحصان لا يثبت الّا بان يكون للرجل الحرّ فرج يغدو اليه ويروح متمكّنا من وطيه سواء كانت زوجته حرّة أو أمة أو ملك يمين ومتى لم يكن متمكنا منه لم يكن محصنا وذلك بان يكون مسافرا منها أو محبوسا

--> ( 1 ) المبسوط الجلد 8 كتاب الحدود الصفحة 3 .